الشيخ عبد الله العروسي
302
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
( شيئا فسقطا مني فأخاف أن يضربني فدفع عطاء الدرهمين إليها ، ومر وقعد على حانوت صديق له ممن يشق ) الخشب ( الساج ، وذكر له الحال ، وما يخاف من سوء خلق امرأته ) بسبب ذلك ( فقال له صاحبه ) أي صديقه : ( خذ من هذه النشارة في هذا الجراب لعلكم تنتفعون بها في سجر التنور ) أي حميه ( إذ ليس يساعدني الإمكان في شيء آخر فحمل ) عطاء ( النشارة ) في الجراب ( وفتح باب داره ورمى بالجراب ورد الباب ودخل المسجد ) واستمرّ فيه ( إلى ما بعد العتمة ) أي العشاء ( ليكون النوم أخذهم ولا تستطيل عليه المرأة ) بكلام أو غيره ( فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز فقال لهم : من أين لكم هذا الخبز فقالوا له : من الدقيق الذي كان في الجراب لا تشتر ) لنا دقيقا ( من غير هذا الدقيق فقال : أفعل إن شاء اللّه تعالى ) الكرامة في ذلك قلب الأعيان للولي كما مر نظيره في قلب الأسطوانة ذهبا وفضة واللّه تعالى هو الخالق لكل شيء من الجواهر والأعراض ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ ) رحمه الله ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا جعفر بن بركات يقول : كنت أجالس الفقراء ) وشأننا أنّ ما فتح اللّه به لبعضنا كان لكلنا ( ففتح عليّ بدينار فأردت أن أدفعه إليهم ) لينفقوه علينا ( ثم قلت في نفسي : لعلي أحتاج إليه فهاج ) أي ثار ( بي وجع الضرس فقلعت سنا فوجعت الأخرى حتى قلعتها فهتف بي هاتف إن لم تدفع إليهم الدينار لا يبقى في فيك ) وفي نسخة فمك ( سن واحدة قال الأستاذ ) القشيريّ : ( وهذا ) أي تنبيه اللّه له بواسطة الهاتف على ما هو سبب للسلامة ( في باب الكرامة أتم ) عليه ( من أن كان يفتح عليه دنانير كثيرة تنقض العادة ) أي تخرقها ، وفيه إشارة إلى تأكد طلب السلامة من الآثام بل السلامة منها آكد من فعل الطاعة ، ولهذا قال الإمام القشيريّ : كرامة الحفظ من الزلل أحسن من كثير من العمل ( وحكى أبو سليمان الدارانيّ قال : خرج عامر بن عبد قيس إلى الشام ومعه شكوة ) أي قربة ( إذا شاء صب منها ماء ليتوضأ للصلاة وإذا شاء صب منها لبنا يشربه ) كل ذلك بفضل اللّه ورحمته ، وهذا كما زمزم بعضهم يشربه ماء وبعضهم يشربه سويقا بسكر ، حكي أنّ بعضهم قال : كنت أدخل في زمن الحر إلى زمزم وأستريح في زاوية ، فلما ذهب كثير من الليل دخل رجل ملفوف بعباءة فرفع الدلو وشرب فقمت لأشرب خلفه فإذا هو سويق بسكر من ماء زمزم فتعجبت منه وراقبته ليلة أخرى فرأيته دخل في ذلك الوقت ورمى